تمهيد
٣٢٤ ق.م – ٦٣٥م
- ٣٢٤ ق.مالإسكندر يأمر ببناء مدينة قرب مصبّ دجلة
- القرن ٢ ق.مهسباوسينس يجدّد المدينة، فتُعرف بخاراكس
- ١١٦مالإمبراطور تراجان يبلغ الخليج
- ٦٣٣مخالد بن الوليد يقاتل الفرس قرب الأبلّة
أرض الهند
قبل أن تكون البصرة كان الماء. كان دجلة والفرات يبلغان البحر في أرض واطئة من المستنقعات والسباخ، يتغيّر فيها مجرى النهر وخطّ الساحل من قرن إلى قرن، ويتقدّم فيها اليابس نحو الخليج بما يحمله النهران من طمي. وعلى هذه الحافة بين النهر والبحر قامت منذ القديم موانئ تأتيها السفن من الهند، وتخرج منها القوافل إلى الشام وفارس.
يذكر الكتّاب الإغريق ميناءً اسمه تيريدون قرب مصبّ الفرات، ثم يذكرون مدينة أمر الإسكندر ببنائها قرب مصبّ دجلة قُبيل موته، وسُمّيت باسمه. جرفتها الفيضانات، فأعاد بناءها حاكم محلي اسمه هسباوسينس في القرن الثاني قبل الميلاد، فصارت تُعرف بخاراكس هسباوسينو، أي «حصن هسباوسينس»، وعاصمةً لمملكة صغيرة يسمّيها المؤرخون ميسان، عاشت على التجارة بين الهند وتدمر.
وفي سنة ١١٦ للميلاد بلغ الإمبراطور الروماني تراجان هذه الأرض في حربه على الفرثيين. ويروي المؤرخ ديو كاسيوس أنه وقف على شاطئ الخليج، ورأى سفينة تُبحر نحو الهند، فقال إنه لو كان شابًّا لعبر إليها هو أيضًا. ولم يبلغ جيش روماني بعده هذا الموضع.١
ثم صار الميناء الأهم في عهد الساسانيين هو الأبلّة، على نهر يصلها بدجلة، قرب موضع البصرة الحديثة. كانت ثغر فارس إلى الهند، فيها حامية وتجار وسفن. وتروي كتب الفتوح أن العرب كانوا يسمّون تلك الأرض «أرض الهند»، لكثرة ما يأتيها من الهند.٢
وفي سنة ٦٣٣، في أول حروب المسلمين مع الفرس في العراق، قاتل خالد بن الوليد حامية فارسية قرب الأبلّة في المعركة التي تسمّيها الروايات «ذات السلاسل». لكن الأرض لم تستقر للمسلمين إلا بعد سنوات، حين جاءها جيش صغير من المدينة المنوّرة يقوده رجل اسمه عتبة بن غزوان.